محمد محمد أبو موسى

671

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويذكر الايجاز بالتقدير ويعنى به ما ساوى لفظه معناه وهو المعروف عند جمهور البلاغيين بالمساواة - ويورد من أمثلته قوله تعالى : « قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ » « 122 » ويقول فيها : « فقوله : « قُتِلَ الْإِنْسانُ » دعاء عليه ، وقوله : « ما أَكْفَرَهُ » تعجب من افراطه في كفران نعمة اللّه ، ولا ترى أسلوبا أغلظ من هذا الدعاء والتعجب ولا أخشن مسا ولا أدل على سخط مع تقارب طرفيه ، ولا أجمع للأئمة مع قصر متنه » « 123 » وقد أثبتنا هذا النص في دراسة بلاغة الكشاف « 124 » . * * * الاطناب : وكما وجدنا ابن الأثير يستمد من الكشاف كثيرا من الأصول والتحليلات في باب الايجاز نجده كذلك يأخذ كثيرا من التحليلات في باب الاطناب . يقول ابن الأثير في قوله تعالى : « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » « 125 » : « ففائدة ذكر « الصدور » هاهنا أنه قد تعورف وعلم أن العمى على الحقيقة مكانه البصر وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها ، واستعماله في القلب تشبيه ومثل ، فلما أريد اثبات ما هو خلاف المتعارف من نسبة العمى إلى القلب حقيقة ونفيه عن الأبصار احتاج هذا الأمر إلى زيادة تصوير وتعريف ليتقرر أن مكان العمى انما هو القلوب لا الأبصار وهذا موضع من علم البيان كثيرة محاسنه ، وافرة لطائفه ، والمجاز فيه أحسن من الحقيقة لمكان زيادة التصوير في اثبات وصف الحقيقي للمجازى ونفيه عن الحقيقي » « 126 » .

--> ( 122 ) عبس : 17 ( 123 ) المثل السائر ج 2 ص 333 ( 124 ) ينظر الكشاف ج 4 ص 561 ، 562 ( 125 ) الحج : 46 ( 126 ) المثل السائر ج 2 ص 364